27‏/04‏/2008

مهما تجبر الطغيان فلا يأس مع الإيمان


الأخوة الأعزاء


بعد إنقطاع عن التدوين دام قرابة الشهرين لأسباب خاصة جدا أعود إليكم حاملا أمنياتى ودعواتى إلى الله أن ينعم علينا جميعا بالحرية والعدل والمساواة التى كفلها الله لكل إنسان حتى الكافرين والتى ما فتئت شرذمة من البشر بل من النعم أو هم أضل أن تحول دوما بيننا وبين حقوقنا التى كفلها المولى عز وجل لكل إنسان


(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر..) الآية


إخوانى الأعزاء الأحداث المتتالية التى مرت وكلت من وصفها الألسن وأنبرت فى انتقادها الأقلام جعلتنى أحتار كثيرا


فى أى موضوع اتحدث إليكم بعد هذا الإنقطاع عن التدوين


أاكتب عن هذا الحقد الأسود والحرب الصهيوصليبية على كل ما هو إسلامى والذى ترجم فى صور شتى بدءا من سب المصطفى وزوجاته ثم الطعن فى القرآن ونحن لا نستطيع حتى ان نستصدر إعتذار ممن فعل هذا - وما قضية الرسوم الدانمركية والفيلم الهولندى ببعيد - وصولا إلى المحرقة الجديدة فى غزة والتى تتكرر يوميا فى مناطق إسلامية أخرى كالعراق وأفغانستان وغيرهم سواء بيد المحتلين أو أذنابهم

أم اكتب عن أفعال هؤلاء النعال .... نعال المحتلين فى أوطاننا (أقصد متحكمين- لا حكاما - موالين)
والذين أعملوا سياسة البطش والإرهاب فى مجتمعاتنا وما زالوا يتفننون فى إختيار الوسائل التى يحاربون بها دين الله واهله والمدافعين عنه .
بدءا من حملة التشوية التى تقودها آلة التضليل الإعلامى من صحف وقنوات حكومية .. مرورا بحملة الإعتقالات التى هى اشبه بحالة سعار تنتاب هؤلاء الكلاب ضد كل شريف على ثرا هذا الوطن الطاهر الذى ما تدنس إلا برجسهم ورجس اشباههم وصولا إلى إسدال الستار على أقبح مسرحية هزلية عرفها تاريخنا المعاصر منذ قرابة ربع قرن من الزمان والتى كان أبطالها وضحاياها صفوة من الشرفاء الذين حوكوموا عسكريا لمجرد أنهم يقولون ربنا الله
وذلك كله فى ذات الوقت الذى عجزت فيه هذه الفئة المنحطة أن تحاكم الجواسيس عسكريا ولا ان تدين من لوث دماء المصريين بأكياس من الدم الفاسدة بل برأتهم وحاكمتهم فى محاكم مدنية.

هذا النظام المنبطح والذى هتك عرضه المحتلون والصهاينة والأمريكان يريد أن يغتصب كل شريف ويلصق به عارا ليس بلاحق به مهما فعلوا ويا ليت النظام الداعر يفعل ذلك لنقيصة نفسية بداخله (فأنتم تعلمون أن القذر والنجس يتمنى ان يلحق تهمة القذارة بكل طاهر شريف حتى لا يصبح وحده الموصوف بالنجس والقذارة ) فياليتهم فعلوا ما فعلوه لهذا السبب لكن هيهات هيهات ان تكون عندهم غيرة او نفس تتألم حتى لأنفسهم. ولكنهم ما فعلوه إلا استمراءا للظلم وإرضاءا لأسيادهم الأمرين والناهين لهم . هؤلاء الأسياد الذين أمتطوا مؤخراتهم فأصبحوا لهم كالمتاجرة بفرجها مقابل حفنة من النقود وياليت الثمن الذى يتلقونه كبير إذا ما قيس بقيمة الشرف الثمين والكرامة والعزة التى ما عادت لها بريقا فى أعينهم أو التى أنمحت من قواميسهم الخلقية
نعم كان المقابل حفنة من المال تقدر بنصف مليار من أموال الإخوان الحلال والتى ارادوا ان يسطوا عليها لسد العجز فى موازناتهم المنهوبة وللإيفاء بالزيادات فى الرواتب التى طالب بها كل فئات المجتمعياللبجاحة والصفاقة...!!!! أصبح الظالم الأن متبجحا متجبرا مجاهرا بظلمه وخطيئته ألم يقرأوا قول النبى المصطفى كل أمتى معافى إلا المجاهرون
ولكن لا نملك إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل

أم أكتب عن تزوير إرادة الشعوب أم عن سلق القوانين أم عن تغيير حدود الله التى شرعها لعباده أم عن حالة الجوع والغلاء والوباء والبلاء التى عمت بلادنا التى ظلت سلة غلال العالم على مدى قرون وعصور أم أتكلم عن ماذا أم عن ماذا.....???? هم ثقيل ينوء بالعصبة منا لكن الله المخلص من كل هذا

أرانى بعد كل هذا لن استطيع أن أواصل الكتابة دون أن اصاب بجلطة دماغية أو هوس أو جنون لأن ما يحدث لا يتسق مع أى فكر قويم فقد اصبح الصحيح خطأ والحق باطلا والصدق كذبا والجهاد إرهابا والإلتزام رجعية وتخلف والإخوة أعداءا والأعداء أحبابا وأولياءا فكيف نستطيع العيش فى ظل هذه المتناقضات بين ما فهمناه وآمنا به وبين من نحياه واقعا أليما
لكننى ومع كل هذا لم أفقد الأمل لحظة واحدة ولعل الذى بعث فى الأمل الأن وأنا أكتب تلك الكلمات تذكرى لموقفين من مواقف النبى المصطفى العدنان . أراهما أصعب مما نحياه الأن وبرغم ذلك لم يفقد معهما الأمل فى ربه ومولاه

الأول حينما هاجر الحبيب مع صديقه ورآهما سراقة بن مالك وهما فى طريقهما للمدينة فقال له المصطفى يا سراقة خلى عنا ولك سوارى كسرى

أفى هذه الظروف يا حبيبى يا رسول الله..؟؟؟!!!!

وأنت محاصر ومطارد من مشركى مكة وتقطعت بك السبل إلا ان تترك أحب بلاد الله إلى الله وقلبك...!!!؟؟

ورغم ذلك لم ينقطع أملك فى أن ينتصر الحقالذى تحمله وتعم ثماره كل مكان حتى بلاد فارس أكبر امبراطورية فى ذلك الزمان ...!!! نعم إنه اليقين فى نصر الله ولا ملاذ لنا الأن إلا أن نحيا بهذا اليقين حتى نشاهد وعد الله يتحقق بين أيدينا أو ان نهلك دونه فيكفى أن نكون حلقة فى سلسلة تحقيق وعد الله

والموقف الثانى هو يوم حفر الخندق حينما حوصر المسلمين وتأمر عليهم المشركين واليهود والمنافقين ممن يدعون الإسلام

لا مقايسة ولا نسبة ولا تناسب بين أعداد وعتاد المسلمين المادى وأعداد وعتاد الباغين المعتدين إلا أن هناك نوعا آخر من العتاد يتجلى فى تلك اللحظة يعبر عنه حبيبى الذى افديه بأبى وأمى وكل ما املك صلى الله عليه وسلم حينما صعب على الصحابة حفر جزء من الخندق لوجود صخرة كبيرة فدعوا المصطفى لها فأمسك المعول وضربها فأنفلقت نصفين وخرج شرار من نار من قوة الضربة فهلل النبى وقال الله أكبر غلبت الروم ثم الثانية ويهلل مرة أخرى ويقول الله أكبر غلبت الفرس ما هذا اليقين الذى يملأ قلوب هؤلاء فى اشد اللحظات شدة نعم إنه النوع الأخر من العتاد ألا وهو العتاد الإيمانى وهو العهد الذى بيننا وبين الله جل فى علاه

إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم


ولكن لا يأتى هذا إلا بالعمل الجماعى على كافة الأصعدة الكل يجب أن يعمل ويبذل فكل المسلمين فى وقت الهجرة عملوا لتغيير الباطل والكل هاجر وسعى وفى حفر الخندق الكل كان يحفر الخندق حتى النبى صلى الله عليه وسلم ومنهم من بذل فكرا كسلمان الفارسى صاحب فكرة حفر الخندق
إذن الحل هو ان نبذل كل ما فى وسعنا من عمل وفكر وطاقات ولنترك النتائج على الله وإن تأخرت قليلا فوعد الله آت آت آت لا محالة


السكندرى


جيل الصحوة